محمد حمد زغلول
353
التفسير بالرأي
شهرة وسمعة طيبة بين أهل العلم ، وقد شهد الإمام السيوطي له بذلك ، وقال غيره إنه لم يؤلف في العربية أمثال كتب أبي حيان . وأعتقد أن ما ذكر عنه في الدرر الكامنة بأنه كان يفتخر بالبخل كما يفتخر الناس بالكرم ، أعتقد أن هذا الكلام محمول على نيته بعدم الإسراف والتبذير ، ولا يمكن أن يحمل على الشح المتعارف عليه لدى الناس . فعالم كابن حيان كان يشغل وقته كاملا إما بالقراءة أو التدريس أو التصنيف لا يمكن أن يكون متعلقا بالدنيا ودريهماتها ، وإنما يكره الإسراف والتبذير ثانيا - منهج أبي حيان في تفسيره : البحر المحيط هو الاسم الذي اختاره أبو حيان ليكون اسما لتفسيره ، فكان اسما على مسمى ، إذ ينطبق الشكل على المضمون ، فالبحر معروف وهو أيضا الرجل الكريم الجواد ، وتبحر الأرض أي شقها فكأنما غاص إلى أعمق المعاني في تفسيره ، وأما المحيط فهو البحر المحدق ، فقد أحاط بالعلوم التي تمكنه من الغوص في بحار حكم كلام اللّه ، الذي هو القرآن الكريم وهو حبل اللّه المتين . وعن منهجه في التفسير ذكر أبو حيان رحمه اللّه أنه عكف في تصنيفه للبحر المحيط على قراءة تفاسير سابقيه وقال : « كنت أمعن النظر فيما اقترحوه من مؤلفاتهم فلخص مطولها وأحل مشكلها وأقيد مطلقها وأفتح مغلقها وأجمع مبدّدها ، وأضيف إلى ذلك ما استخرجته من لطائف علم البيان » « 1 » .
--> ( 1 ) - البحر المحيط 1 / 5